الشيخ محمد تقي بهجت

17

مباحث الأصول

وإمّا أنّ المقدور هو السبب ، لا المسبّب ، وأجيب ، بأنّ المسبّب مقدور بالواسطة . ولا يخفى أنّ المقدور بالواسطة إن كان مقدورا بالعرض ، فهناك قدرة واحدة ، والمقدور بالذات هو الواجب بالحقيقة ، وغيره مقدور بالعرض والمجاز ، وواجب كذلك ، وإن كان هناك قدرتان . ولو كانت القدرة الجسمانيّة متعلّقة بالسبب دون المسبّب ، فلا مانع من الوجوبين ، أحدهما بالأصالة ، والآخر بالتبع . ولا يخفى أنّ القدرة على المسبّب - كانت عرضية أو حقيقيّة - تابعة للقدرة على السبب مصحّحة للتكليف بالمسبّب ، بحيث لو فرض الانفكاك ما كان المأمور آتيا بالمأمور به ، وإن لم يكن عاصيا لو كان معذورا . نعم ، قد يمكن أن يقال : بأنّهما تكليفان مع استلزام أحد المقدورين للآخر ، وهذه اللغوية تجري في غير المقام من المقدّمات الغير التوليديّة ؛ فيمكن - على تقدير ارتضائها - أن يلتزم بها في السبب ، لا في المسبّب ، لقيام الغرض النفسي به ، وصحّة التكليف به وجدانا ؛ فإن كان الاستلزام بين الوجوبين - كالواجبين - مانعا عن اللغويّة في غير المقام ، فهو مانع عنه في المقام . ومنها : أنّ المسبّب إمّا واجب بوجود علّته ، وهو المسبّب ؛ أو ممتنع لعدم علّته ، فليس ممكنا يتعلّق به التكليف . وفيه : أنّ وجوب المعلول ، بفرض وجود علّته ، وامتناعه بفرض عدم علّته ، إيجاب وقوعي وامتناع وقوعي ؛ ووجوب المعلول باختيار علّته وامتناعه باختيار عدم علته ، وجوب بالغير وامتناع بالغير . والمعتبر في التكليف هو الإمكان الذاتي والوقوعي المحفوظين إنّا ، لعدم فرض شيء من وجود العلّة في التكليف أو متعلّقه أو عدم علّته .